منيع عبد الحليم محمود
66
مناهج المفسرين
ومن أجل ذلك قال أصحابنا : لا يجوز الاستئجار على الحج وفعل الصلاة وتعليم القرآن وسائر الأفعال التي شرطها أن تفعل على وجه القربة . لان أخذ الأجر عليها يخرجها عن أن تكون قربة لدلائل هذه الآيات ونظائرها وروى عن الحسن في قوله تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى قال : هو المتصدق يمن بها فنهاه اللّه عن ذلك وقال ليحمد اللّه إذ هداه للصدقة وعن الحسن في قوله تعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( سورة البقرة الآية 265 ] قال يتثبتون اين يضعون أموالهم . وعن الشعبي قال : تصديقا ويقينا من أنفسهم وقال قتادة : ثقة من أنفسهم ، والمن في الصدقة : أن يقول المتصدق قد أحسنت إلى فلان وأغنيته - فذلك ينقصها على المتصدق بها عليه والأذى قوله : أنت ابدا فقير : وقد بليت بك وأراحني اللّه منك . . ونظيره من القول الذي فيه تعبير له بالفقر فقال تعالى : « قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى » يعنى واللّه أعلم - ردا جميلا ومغفرة قيل فيها ستر الحالة على السائل . وقيل العفو عمن ظلمه خير من صدقة يتبعها اذى لأنه يستحق المآثم بالمن والأذى ورد السائل بقول جميل فيه السلامة من المعصية . فأخبر اللّه تعالى أن ترك الصدقة برد جميل خير من صدقة يتبعها اذى وامتنان وهو نظير قوله تعالى : « واما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا . .